محمود علي قراعة

110

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

فواضح من رغائبه أنه العدو الألد لكل صلاح ، فإنه وحده يتوق إلى الخطيئة ! أيجب إذا على الإنسان مرضاة لأحد أعدائه أن يترك مرضاة الله خالقه ؟ ! تأملوا هذا ، إن كل القديسين والأنبياء ، كانوا أعداء جسدهم لخدمة الله ، لذلك جروا بطيب خاطر إلى حتفهم ، لكيلا يتعدوا شريعة الله المعطاة لموسى عبده ويخدموا الآلهة الباطلة الكاذبة ! اذكروا إيليا الذي هرب جائبا قفار الجبال ، مقتاتا بالعشب ومرتديا جلد المعز ! أواه ، كم من يوم لم يأكل ! أواه ما أشد البرد الذي احتمله ! أواه كم من شؤبوب بلله ! ولقد عانى مدة سبع سنين شظف اضطهاد تلك المرأة النجسة إيزابل ! اذكروا أليشع الذي أكل خبز الشعير ، ولبس أخشن الثياب ! الحق أقول لكم إنهم إذ لم يخشوا أن يمتهنوا الجسد ، روعوا الملوك والرؤساء ، وكفى بهذا امتهانا للجسد ! أيها القوم إذا نظرتم إلى القبور ، تعلمون ما هو الجسد ( 1 ) " ! ( ج ) وجاء في الفصل الرابع والعشرين من إنجيل برنابا مثل جلي لكيف يجب على الإنسان أن يهرب من الولائم والتنعم : " ولما قال يسوع ذلك ، بكى ، قائلا : الويل للذين هم خدمة أجسادهم ، لأنهم حقا لا ينالون خيرا في الحياة الأخرى ، بل عذابا لخطاياهم ! أقول لكم إنه كان نهم غني لم يهمه سوى النهم ، وكان يؤلم وليمة عظيمة كل يوم ، وكان واقفا على بابه قصير يدعى لعازر وهو ممتلئ قروحا ، ويشتهي أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة النهم ، ولكنه لم يعطه أحد إياه ، بل سخر به الجميع ، ولم يتحنن عليه إلا الكلاب ، لأنها كانت تلحس قروحه ، وحدث أن مات الفقير واحتملته الملائكة إلى ذراعي إبراهيم أبينا ، ومات الغني أيضا واحتملته الشياطين إلى ذراعي إبليس ، حيث عانى أشد العذاب ، فرفع عينيه ورأى لعازر من بعيد على ذراعي إبراهيم ، فصرخ حينئذ الغني " يا أبتاه إبراهيم ارحمني ! وابعث لعازر ليحمل على أطراف بنانه قطرة ماء تبرد لساني الذي يعذبه هذا اللهيب " ، فأجاب إبراهيم " يا بني ! أذكر أنك استوفيت طيباتك في حياتك ، ولعازر

--> ( 1 ) راجع ص 30 - 33 من إنجيل برنابا .